زيارة سبايا الحسين(عليه السلام) في الأربعينية
عند رجوع موكب السبايا من الشام إلى المدينة المنوّرة، وصلوا إلى مفترق طريق، أحدهما يؤدّي إلى العراق، والآخر إلى الحجاز، فقالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء.وعند وصولهم توافوا لزيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن ، وأقاموا المأتم .فهنا تساؤل يقول : كيف يُمكن ذهاب العائلة من كربلاء كانت السيدة زينب (عليها السلام) ـ في هذا المقطع من الزمان ، وفي هذه المنطقة بالذات وهي أرض كربلاء ، ـ لها الموقف العظيم ، وكانت هي القلب النابض للنشاطات والأحاسيس المبذولة عند قبور آل رسول الله (عليهم السلام) في كربلاء . نشاطات مشفوعة بكلّ حزن وندبة ، مِن قلوب ملتهبة بالأسى !
وما تظنّ بسيدة فارقت هذه الأرض قبل أربعين يوماً ، وتركت جُثَث ذويها معفّرة على التراب بلا دفن واليوم رجعت إلى محلّ الفاجعة .. فما تراها تصنع وماذا تراها تقول ؟؟! أقبلت نحو قبر أخيها الحسين (عليه السلام) فلمّا قربت من القبر صرخت ونادت أكثر من مرّة ومرتين : وا أخاه !! وا أخاه !! وا أخاه !! كانت هذه الكلمات البسيطة ، المنبعثة من ذلك القلب الملتهب ، سبباً لتهييج الأحزان وإسالة الدموع ، وارتفاع اصوات البكاء والنحيب والله العالم كم كانت كلمات الشكوى تمرّ بخاطر السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) حين كانت تبثّ آلامها وأحزانها عند قبر
أخيها الإمام الحسين ؟ ممّا جرى عليها وعلى العائلة طيلة تلك الرحلة المُزعجة .و كانت مولاتنا تئن وتبكي و أنّة أنه عظيمة كادت أن تخرج روحها معها .. وأخذت تخاطب كربلاء :
يا نازلين بكربلاء هل عندكم خبر بقتلانا وما أعـــلامها
ما حال جثة ميتٍ في ارضكـم بقيت ثلاثا لا يُزار مقامهـــا
بالله هـــل رفعـــت جنـــازتـه وهل صلى صلاة الميتين إمامها
بالله هل واريتموها في الثرى وهل استقر في اللحود رمامها
اجابتها كربلاء :
ما غسلوه ولا لفوه في كفن يوم الطفوف ولا مدوا عليه الرى
عارٍ تجوب عليه الخيل عادية حاكت له الريح سافي مئزر وراء
نقول سيدتي : هذا الغسل .. لكن من الذي صلى عليه ..؟؟
يقول الشاعر العلوي :
صلت على جسم الحسين سيوفهم فغدا لساجدة الظبا محرابا
ونقرأ في بعض كتب التاريخ : أنّ قافلة آل الرسول مكثت في كربلاء مدّة ثلاثة أيام مشغولة بالعزاء والنياحة ، ثم غادرت كربلاء نحو المدينة المنوّرة. بعد أن زاروا قبر الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، وأقاموا مأتم العزاء، وبقوا على تلك الحال أيّاماً.
استحباب زيارة الإمام الحسين(عليه السلام)
لقد أفتى فقهاء الشيعة باستحباب زيارة الإمام الحسين(عليه السلام)، لوجود روايات وردت عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)؛ تحثّ شيعتهم وأتباعهم على زيارته(عليه السلام)، لاسيّما في أوقات مخصوصة.
روايات في زيارة الإمام الحسين(عليه السلام)
1ـ قال الإمام العسكري(عليه السلام): «علاماتُ المؤمن خمس: صلاةُ إِحدى وخمسين، وزيارةُ الأربعين، والتختُّم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر بـ«بسم الله الرحمن الرحيم».
2ـ قال الإمام الصادق(عليه السلام): «وليس من ملك ولا نبي في السماوات، إلّا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين(عليه السلام)، ففوج ينزل وفوج يعرج».
3ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «إنّ موسى بن عمران سأل ربّه زيارة قبر الحسين بن علي، فزاره في سبعين ألف من الملائكة».
4ـ قال الإمام الصادق(عليه السلام): «وكّل الله بقبر الحسين أربعة آلاف ملكاً، شُعثاً غبراً يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره عارفاً بحقّه، شيّعوه حتّى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشياً، وإذا مات شهدوا جنازته، واستغفروا له إلى يوم القيامة».
5ـ قال الإمام الباقر(عليه السلام): «مروا شيعتنا بزيارة الحسين، فإنّ زيارته تدفع الهدم والحرق والغرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقرّ له بالإمامة من الله».
6ـ قال الإمام الكاظم(عليه السلام): «من زار قبر الحسين عارفاً بحقّه، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر».