اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا أرحم الراحمين
روابط مفيدة : استرجاع كلمة المرور| طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية
أعلانك يحقق أهدافك
                              

إعلن معنا


العودة   منتديات الشويكة > ::المنتديات العامة:: > المنتدى الإسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-26-2010, 05:31 AM   #1
 
الصورة الرمزية عاشقة حيدر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: طيف النجف
المشاركات: 6,705
افتراضي رد شبهة (يا معشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق )

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم وفرج عنا بهم فرجاً عاجلاً قريباً كلمح البصر


من المسائل التي تذكر عندما يكون الحديث حول الإمام الحسن الزكي(عليه السلام ) ما أثير حول كثرة زيجاته، وكثرة طلاقه حتى وسم بأنه مطلاق، وقد وردت نصوص من الفريقين تثبت هذا المعنى، ولسنا بصدد الحديث حول النصوص التي وردت في كتب المسلمين، لأنه قد أشبعها أصحابنا دراسة وبحثاً، وإنما أود أن أركز حديثي على خصوص النصوص التي وردت في المصادر الشيعية، والموجود في مصادرنا ست روايات مصادرها أربعة كتب، الكافي لشيخنا الكليني، والمحاسن للشيخ البرقي، ودعائم الإسلام للقاضي أبي حنيفة النعمان المصري، ومستدرك الوسائل للمحدث النوري.
وينبغي أن يتعرض أولاً للنصوص المشار إليها، ثمّ نبيّن الشبهة التي تفيدها هذه النصوص، وبالتالي يستدعي الأمر علاجها.


روايات أن الحسن مطلاق:

منها: ما نقله شيخنا الكليني في الكافي عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله قال: إن علياً قال وهو على المنبر: لا تزوجوا ولدي الحسن فإنه رجل مطلاق، فقام رجل من همدان فقال: بلى والله لنـزوجنه وهو ابن رسول الله وابن أمير المؤمنين فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق.ودلالة هذا النص على ثبوت دعوى كون الإمام الحسن مطلاقاً واضحة جداً، فإن أمير المؤمنين بصدد الإخبار بوجود هذه الصفة عند الإمام ولذا استدعى ذلك الإخبار بها، نعم ما صدر منه هل هو أمر يلزم المسلمون أن يلتزموا به، ويجب عليهم العمل على طبقه، ولو من باب الحكم الولائي الحكومتي، تنظيماً لشؤون الرعية وإصلاحاً لشأنها، أم أنه من الأمور الإرشادية، وليس من الأمور المولوية، مما يعني أن غايته تقديم النصح والإرشاد للأمة.ربما قيل بظهوره في الثاني، بلحاظ ما صدر من الرجل الهمداني، لأنه يكشف عن ظهور كلامه في ذلك، وإلا لا معنى لأن يعترض عليه الرجل المذكور.ومنها: ما جاء في الكافي أيضاً عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله قال: إن الحسن بن علي طلق خمسين امرأة، فقام علي بالكوفة، فقال: يا معشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق، فقام إليه رجل، فقال: بلى والله لننكحنه، فإنه ابن رسول الله وابن فاطمة فإن أعجبه أمسك وإن كره طلق.ودلالة هذا النص على المدعى كسابقه، كما أنه يأتي فيه أيضاً ما تقدم من التردد بين المحتملين، بين الأمر المولوي، الأمر الإرشادي، فلاحظ.ومنها: ما جاء في المحاسن عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله قال: أتى رجل أمير المؤمنين فقال له: جئتك مستشيراً، إن الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر خطبوا إليّ، فقال أمير المؤمنين: المستشار مؤتمن، أما الحسن، فإنه مطلاق للنساء، ولكن زوجها الحسين فإنه خير لابنتك وهو أيضاً كسابقيه من حيث ثبوت الوصف للإمام، إلا أنه لا يأتي فيه الاحتمالان السابقان، بل هو ظاهر في الإرشاد كما لا يخفى.ومنها: ما جاء في دعائم الإسلام عن أبي جعفر محمد بن علي أنه اجتمع يوماً مع أخيه زيد فعدا ما تزوج الحسن بن علي فأثبتا ستاً وخمسين وما استكملا آخرهن ولا يخفى أن هذا الخبر لا يتضمن وسم الإمام بسمة وصفة كثير الطلاق إلا بالدلالة الالتـزامية، إذ من الطبيعي جداً أنه لم يجمع بين هذه النساء دفعة واحدة، لعدم جواز الزيادة على أربع إلا في خصوص رسول الله، والحمل على أنهن قد توفين، يستبعد حصوله في مثل هذا العدد، فيتعين أنهن ممن طلقن، فيثبت المطلوب.ومنها: ما جاء فيه أيضاً عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: تزوج الحسن بن علي امرأة، فأرسل إليها بمائة جارية، مع كل جارية ألف درهم.وهي أجنبية عن المدعى، ضرورة أنها لا تتضمن الحديث من قريب أو بعيد عن تعدد زيجات الإمام فضلاً عن الإخبار عن كثرة طلاقاته.ومنها: ما نقله في مستدرك الوسائل عن أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسيني في كتاب التعازي، بإسناده عن الحسن بن مجاشع، عن العامري، عن أبي سلمة، عن زيد بن علي، قال: تزوج الحسن بن علي أربعمائة وثمان وأربعين زوجة، ما من امرأة إلا قد بذلت له من دنياها ما أمكن، فما مدّ إلى ذلك يداً ولا عيناً
وتقرب دلالة هذا الخبر على المدعى بما تقدم ذكره في خبر الدعائم الأول، فلا نعيد.

أصل الشبهة:

هذا وتكتسب هذه النصوص أهميتها من حيث اشتمالها على ما يوجب الشبهة والشين لشخصية الإمام الحسن عليه السلام ، فإنها تأخذ منحيـين:
الأول: هو المنحى العقدي. الثاني: المنحى الاجتماعي.


المنحى العقدي:

ونعنى بالمنحى العقدي وهو المنحى الأول، أن النصوص المذكورة تضمنت أن الإمام كان مطلاقاً بمعنى كثير الطلاق، وقد ثبت عندنا في الفقه أن الطلاق من الأمور المكروهة، وثبت عندنا في علم الكلام أن المعصوم لا يفعل مكروهاً أبداً، فكيف نوفق ونجمع بين هذين الأمرين، فمن جهة الإمام الحسن إمام معصوم، ومقتضى كونه معصوماً أن لا يكون مرتكباً للمكروه فضلاً عن المحرم، ومن جهة أخرى، إن النصوص التي تقدمت تضمنت أنه كان مطلاقاً، والذي يفعل الطلاق يكون مرتكباً للمكروه، فكيف يوفق بينهما؟

المنحى الاجتماعي:

وهو النظرة الاجتماعية لشخصية الإمام، وهو الذي لا يـبقي على زوجة، ويعمد إلى طلاق النساء دونما سبب أو داعٍ، وكأنه قد أخذ الزواج هواية يتكرر منه دائماً وأبداً.

جواب الشبهة:

هذا وقد أجاب عن هذه الشبهة اثنان من أعلامنا، وهما غواص بحار الأنوار العلامة المجلسي، والمحقق المدقق صاحب الحدائق. ونحتاج قبل استعراض الإجابتين إلى إثارة سؤال نجعله بمثابة المحور الأول الذي يقوم عليه هذا البحث، وحاصل السؤال: ما هو الميزان في قبول الرواية الواردة إلينا عن المعصومين، فهل أن مجرد نقل رواية من الروايات في كتاب من المصادر المتداولة بين أصحابنا مدعاة للالتـزام بقبولها، أم أن هناك شروطاً لابد من توفرها حتى يتسنى لنا أن نقبل بالنص أو نرفضه.وبعبارة أخرى، نحتاج أن نتعرف على الميزان الذي يمكننا من خلاله التعرف على أي نص يصل إلينا أنه نص صادر عن المعصوم، أم لا.وعند الإجابة على السؤال المذكور، وعرض الضابطة والقاعدة العامة التي يمكن من خلالها التعرف على الميزان لإحراز قبول الرواية ومن ثمّ الاعتماد عليها من عدمه، نقول:

أصالات ثلاث:

لكي يكون الخبر حجة يصح الاستناد إليه، لابد أن تتوفر فيه أصالات ثلاث، وهي:
1-أصالة الصدور. 2-أصالة الظهور. 3-أصالة الجهة.
وبيان كل واحدة من هذه الأصالات ومن ثمّ يتضح عندها الفارق بين كل واحدة منها، هو:

أصالة الصدور:

إن العمل بأي نص من النصوص على أساس أنه صادر من المعصوم وبالتالي تصح نسبته إليه نحتاج فيه أن نحرز أنه قد صدر عنه، فما لم يحرز ذلك، فلا يصح لنا أن نستند إليه، بل لا يجوز لنا أن ننسبه إليه، لأنه سوف يكون من الكذب على المعصوم، ومعلوم حكم الكذب على المعصوم:لكن كيف يتسنى لنا أن نحرز أن هذا النص صادر عن المعصوم، وما هي الطريقة التي يمكن الاعتماد عليها لمعرفة ذلك؟...
نقول في جواب ذلك: إن النصوص الموجودة بأيدينا على قسمين:

الأول: النصوص المتواترة، ونعني بكونها متواترة أن يتصدى لنقل الخبر مجموعة كبيرة من الرواة، بحيث يصعب الظن باتفاقهم جميعاً على الكذب، فيحصل اليقين، ولا أقل من الاطمئنان بصدور هذا الخبر عن المعصوم، ومثال ذلك حديث الغدير فإن هذا النقل الكثير من قبل رواة متعددين وفي أزمنة مختلفة ومتفاوتة يجعلنا نجزم بكون الحديث قد صدر عن رسول الله وكذا حديث الثقلين، وكذا سبب نزول آية التطهير في أصحاب الكساء الخمسة، والنماذج في هكذا مجال كثيرة.وهذا النوع من النصوص يحرز صدوره وبالتالي يصح نسبته للمعصوم حتى لو كان ضعيف الطريق، وذلك لأن انطباق عنوان التواتر عليه يوجب اليقين بصدوره.

الثاني: أخبار الآحاد، ويعبر عنه بخبر الواحد، ونقصد به الخبر الذي لا يفيد العلم والاطمئنان، وإنما يفيد الظن، وهو الخبر الذي لا ينقل إلا بواسطة راوٍ واحد عادة أو أكثر لكنه لا يـبلغ العدد الموجب للاطمئنان المحقق لكونه متواتراً.وهذا الخبر لا يمكن الاعتماد عليه إلا إذا تسنى لنا إحراز صدوره عن المعصوم، ولعلمائنا في كيفية إحراز صدروه عن المعصوم طريقان:

أولهما: أن تكون سلسلة السند التي وصل الخبر إلينا بواسطتها كلهم ثقات، وإلا لم يصح الاعتماد عليه، وهذا يعني أنه لو كان في طريق الرواية شخص ضعيف مثلاً لا يحرز عندها صدور النص من المعصوم، ولا يمكن نسبته إليه، لأن النتيجة دائماً تتبع أخس المقدمات.وهذا المسلك هو المسلك الذي يعرف عند علمائنا بمسلك الوثاقة، ويتبناه جملة من فقهائنا الأعاظم مثل سيدنا الخوئي، وشيخا التبريزي وشيخنا الوحيد(حفظه الله تعالى).





__________________
} ..

يا قارىء الخط بالعين تنظره .. لاتنسى صاحبه بالله وأذكره ..
وأدعوا له في السر دعوة ..خالصه لعلها في ظروف الدهر تنفعه ..

..{
عاشقة حيدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-26-2010, 05:42 AM   #2
 
الصورة الرمزية عاشقة حيدر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: طيف النجف
المشاركات: 6,705
افتراضي

ثانيهما: أن يحصل عند الواصل إليه الخبر اطمئنان بصدوره من المعصوم بأحد الأمور التي توجب الاطمئنان بالصدور، ككونه مما عمل به المشهور، أو ما شابه ذلك، ويسمى هذا المسلك بمسلك الوثوق، ويتبناه جملة من أكابر فقهائنا كالإمام الراحل وكسيدنا السيستاني(دامت أيام بركاته).



أصالة الصدور في القرآن متحققة:

هذا ولا يخفى على القارئ أن هذه الأصالة أعني أصالة الصدور لا حاجة للبحث عنها بالنسبة للقرآن الكريم، ذلك لأنه لا شك عندنا في أن ما بأيدينا من آيات شريفة، صادرة عن الله سبحانه وتعالى، وبالتالي نحن نجزم بذلك، ولهذا اشتهر القول بأن القرآن الكريم قطعي الصدور، ومعنى ذلك أنه يقطع بصدوره من الباري سبحانه وتعالى.وكذا أيضاً هي متحققة بالنسبة للخبر المتواتر فلا معنى للحديث حول أنه صحيح أو ضعيف، بل كونه متواتراً يحقق صدوره عن المعصوم كما ذكرنا.


أصالة الظهور:

وهي الأصالة الثانية التي لابد من توفرها حتى يصح الاستناد للنص الصادر من الشارع المقدس، ولا يفرق في هذه الأصالة بين القرآن الكريم وبين السنة الشريفة، ذلك لأن القرآن الكريم وإن كان قطعي الصدور، إلا أنه ظني الدلالة كما سيتضح.وعلى أي حال، ما هو المقصود من أصالة الظهور؟...إذا جاء نص من الشارع المقدس سواء كان النص الجائي آية قرآنية، أم كان النص الجائي رواية صادرة عن المعصوم، فلكي نستطيع أن نعمل على طبقه، فلابد أن نفهم ماذا يريد الشارع منها، ومن الواضح أن هذا لا يتحقق لنا إلا إذا استطعنا أن نعرف ما هو مقصوده من كل لفظ ورد فيها، وما هو المعنى الذي أراده من كلماتها. وهذا هو الذي يسمى بأصالة الظهور، بمعنى أننا نحتاج أن نتعرف أقرب المعاني إلى اللفظ لغة، بعدما نكون قد عرفنا معنى اللفظ في مرحلة التصور. ولنوضح ذلك بمثال: مثلاً ورد الأمر من الباري سبحانه بلزوم قطع يد السارق، فما هو المقصود من اليد، هل يقصد من ذلك القطع من الكتف، أم يقصد من الزند، أم أن المقصود من الذراع، أم من الساعد، وهكذا.إن معرفة المقصود من اليد التي يجب قطعها، هذا ما نسميه الظهور، لأنه سوف يكون مستفاداً من اللفظ. وكذا عندما يقول سبحانه بلزوم التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء، فما هو المقصود من الصعيد، إن معرفة المقصود من الصعيد في الآية الشريفة يسمى ظهوراً، لأنه المعنى المستفاد من الكلمة، وهو المراد للمتكلم.هذا والظهور عادة هو المعنى الذي يكون أسرع انسباقاً إلى ذهن السامع بمجرد سماعه للفظ.


ملاحظات في أصالة الظهور:

ثم إنه ينبغي الالتفات إلى أن هناك أموراً لابد من مراعاتها قبل الاستناد إلى أصالة الظهور، وهي:
1-أن لا يعتمد على الظهور إذا كان اللفظ مطلقاً إلا بعد أن يـبحث عن مقيد له، فإذا لم يوجد له مقيد صح الاعتماد على ظهور اللفظ وإلا فلا.
2-إذا كان اللفظ عاماً، فكذلك لا يمكن الاعتماد على ظهور اللفظ في العموم إلا بعد الفراغ عن أنه لا يوجد له مخصص وإلا فلا يصح الاعتماد على الظهور.
3-لا يقرر في لفظ ما أنه مجمل، فليس له معنى ظاهر إلا بعد العجز عن وجود مبين له، وإلا فلا يحكم عليه بذلك.
4-لابد من ملاحظة أن هذا النص لا توجد قرينة مفسرة له، لأن النصوص الشريفة، سواء كانت قرآناً كريماً، أم كانت نصوصاً معصومية يفسر بعضها بعضاً، وهذا يعني أنها تكون قرينة لبيان المراد، ولذا لابد من ملاحظة هذه النقطة إذ ربما كانت رواية قرينة ومفسرة لرواية أخرى.

هذا والقرائن كما يمكن أن تكون قرائن مقالية لفظية، يمكن أن تكون قرائن حالية، بمعنى أن المعصوم يعتمد على واقع الحال، فيكون الخبر الصادر منه يشير إلى واقع الحال الموجود في عصره، مثلاً روايات الغناء، كيف استفاد فقهائنا منها أن المحرم هو خصوص الغناء اللهوي، وليس مطلق الغناء كغناء الأطفال مثلاً. السر في ذلك أن نصوص حرمة الغناء كانت ناظرة إلى الحالة التي كان يستخدم فيها الغناء في ذلك الوقت في قصور بني العباس مثلاً، وبالتالي صارت هذه قرينة حالية على بيان المراد من الغناء المحرم وهكذا.


أصالة الجهة:

ونعني بأصالة الجهة أن يحرز أن النص الشرعي قد صدر لبيان المراد، ولم يكن صدوره من باب الهزل والمزاح، أو من باب السخرية، أو من باب التقية، بل صدر وكان المتكلم به قاصداً لكل كلمة قالها، وقاصداً للمعنى المستفاد منها.وعادة ما يركز في هذه الأصالة على أن لا تكون النصوص صادرة تقية، فإنها إذا كانت صادرة تقية لا تكون هذه الأصالة محرزة، لأنه لا يحرز أنه في مقام بيان المراد الجدي.نعم هذه الأصالة كأصالة الصدور لا معنى للبحث عنها في القرآن الكريم، وذلك لأنه لا وجه لأن يقال أن شيئاً مما جاء فيه قد صدر تقية، أو صدر هزلاً ومزاحاً، بل هو هدى للناس وبينات من الهدى.هذا وتوجد وسائل يتم التعرف من خلاها على أن هذا الحديث صدر تقية أو لا، تذكر عادة في الكتب التخصصية لهذه الأمور.

يتبــــــــــــــــــع
__________________
} ..

يا قارىء الخط بالعين تنظره .. لاتنسى صاحبه بالله وأذكره ..
وأدعوا له في السر دعوة ..خالصه لعلها في ظروف الدهر تنفعه ..

..{
عاشقة حيدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2010, 07:56 AM   #3
 
الصورة الرمزية عيون القمر
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 468
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى على محمد وال محمد
يسلموووو عاشقة حيدر
على الطرح القيم
بارك الله فيك
مودتي ...
__________________
عيون القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-31-2010, 04:03 PM   #4
 
الصورة الرمزية عاشقة حيدر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: طيف النجف
المشاركات: 6,705
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم وفرج عنا بهم فرجاً عاجلاً قريباً كلمح البصر


شاكره لتواجدكِ أختي الكريمه دمتِ في حفظ الرحمن

نسألكم الدعاء

عاشقة حيدر



[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
__________________
} ..

يا قارىء الخط بالعين تنظره .. لاتنسى صاحبه بالله وأذكره ..
وأدعوا له في السر دعوة ..خالصه لعلها في ظروف الدهر تنفعه ..

..{
عاشقة حيدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 05:52 AM   #5
 
الصورة الرمزية عاشقة حيدر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: طيف النجف
المشاركات: 6,705
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم وفرج عنا بهم فرجاً عاجلاً قريباً كلمح البصر


مع روايات كثرة الزواج:


هذا والظاهر أن أعلامنا بنوا على الالتـزام بتمامية أصالة الصدور في الروايات التي تضمنت أن الإمام الحسن كان مطلاقاً، ولذا نجد أنهم عمدوا إلى مناقشتها من حيث الدلالة، فلم يتعرض أحد منهم إلى المناقشة السندية فيها، اللهم إلا أن يدعى أن النقاش السندي قد يقال عنه بأنه نقاش صغروي، فما يكون ضعيفاً عند أحد قد يكون معتبراً معتمداً عند آخر.، وإذا كان الأمر هكذا، فذلك يمنع من جعل المعيار الأساس في مقام المناقشة والبحث على الجانب السندي.وهذا الذي ذكرناه حسن جداً، إلا أنه لا يوجب إغفال الأمر عن إحراز توفر أصالة الصدور من عدمها، ضرورة أنه لو بني على انتفائها فلا معنى للحديث عندها عن الأصالتين الأخريـين، ومجرد الاختلاف في المباني المتبعة في اعتبار النصوص لا يعني عدم الاعتناء بهذه الأصالة، خصوصاً كما سيتضح منا أن أصالة الصدور لا تعتمد من حيث الدراسة على الناحية السندية فقط، بل هناك ناحية نقد المتن، وسيأتي بيانها، فأنتظر.ثم إنه بعد وضوح المعيار المتبع في قبول الرواية، وما يلزم توفره فيها حتى يصح الاستناد إليها والاحتجاج بها في مقام البحث والعمل، فلنعمد لذكر الجوابين اللذين أجاب بهما العلمان، غواص بحار الأنوار، والمحقق البحراني.


جواب العلامة المجلسي:


انصبت مناقشة شيخنا غواص بحار الأنوار العلامة المجلسي للنصوص محل البحث على أصالة الجهة، إذ بنى على عدم توفرها فيها، ذلك لأنها ليست صادرة جداً، وإنما كان منشأ صدورها هو الامتحان والاختبار لمدى سماع أهل الكوفة لما يلقيه أمير المؤمنين، ومدى طاعتهم لما يقوله لهم، قال: ولعل غرضه كان استعلام حالهم، ومراتب إيمانهم، لا الإنكار على ولده المعصوم المؤيد من الحي القيوم.


هذا ويحتمل في كلامه أمران:


الأول: أن يكون الاختبار في أصل الإخبار عن الحدث، بمعنى أنه يخبر عن حدث لا أساس له، فينسب للإمام الحسن ما ليس واقعاً في الخارج، فيمتحن مدى تجاوب الكوفيـين معه فيما يقول.


الثاني: أن يكون الحدث واقعاً في الخارج، وأن المعروف بينهم أن الإمام الحسن يكثر الطلاق، فأراد أمير المؤمنين أن يمتحن الكوفيـين في أنه لو نهاهم عن تزويجه، فهل يستمعون كلامه أم لا.

والفرق بين المحتملين واضح كما لا يخفى.وعلى أي حال، يصعب البناء على كليهما معاً، أما الأول، فيكفي لرفضه أنه يستلزم أن يكون أمير المؤمنين مخبراً بخبر كذب، إذ الفرض عدم كون الإمام الزكي كذلك، مضافاً إلى أنه تضمن فرية وتهمة لمؤمن، يربو أمير المؤمنين أن ينسبها لأعدائه، فكيف لأحد أوليائه، وهو فلذة كبده.وأما لو بني على الثاني من الاحتمالين، فإن اختبار أمير المؤمنين لا يعالج الإشكال، إذ الإشكال ليس في نهي أمير المؤمنين واختباره للكوفيـين، وإنما الإشكال في كيف يكون الإمام الحسن مطلاقاً، مع أن الطلاق من المكروهات، كما لا يخفى.كما يمكننا أن نضيف جواباً آخر يمنع من القبول بهذا الجواب، وهو: لو سلمنا بالجواب المذكور، إلا أننا نقرر أنه لا يجري في جميع النصوص المتضمنة للحديث عن قضية كثرة طلاق الإمام الحسن وإنما يصح جريانه في بعضها دون البعض، إذ هو قد يقبل في النصوص التي تضمنت إخباره على منبر الكوفة بذلك، لكنه لا يجري في الرواية التي تضمنت طلب المستشير الذي جاء يستشيره، فإنها واضحة في كونها قضية خاصة، فهل يتصور فيها الامتحان والاختبار أيضاً، وكذا ما جاء عن الإمام الباقر في أنه كان يحصي وأخاه زيداً زوجات الإمام الحسن وما أحصياها، بل إن رواية يحيى بن أبي العلاء المروية عن أبي عبد الله واضحة الدلالة في أن ما صدر من أمير المؤمنين ما كان امتحاناً وإنما كان إخباراً عن حدث خارجي قائم واقع، فلاحظ.والحاصل، إن الجواب الصادر من شيخنا العلامة المجلسي لا يصلح لدفع الإشكال وعلاجه، فلاحظ.


جواب المحقق البحراني:


وقال شيخ الحدائق المحقق الشيخ يوسف البحراني أنه ربما حمل البعض النصوص المتضمنة لكثرة طلاقه على سوء خلق في أولئك النساء، أو نحوه مما يوجب أولوية الطلاق. ولا يخفى أنه بهذا التوجيه يعمد للتصرف في أصالة الظهور، ولا يعمد للتصرف في أصالة الصدور كما ذكرنا، فيتصرف في الألفاظ الظاهرة في أنه كان كثير الطلاق، والتي ظاهرها أنه كان هو السبب في كثرة الطلاق، من خلال إيجاد قرينة تكشف عن أن منشأ كثرة طلاقه يعود لسوء خلق في تلكم النسوة، لا لخلل فيه.ولا يخفى أن القرينة التي سوف يعتمد عليها في البين لن تكون قرينة داخلية، وإنما ستكون قرينة خارجية، وهي أن المعصوم لا يرتكب المكروه، فلاحظ.وتتوقف تمامية هذا الوجه على وجود ما يساعد عليه، سواءً من قريب أم بعيد ليبنى على التصرف في ظهور اللفظ، فيحمل على ما ذكر، أما مع عدم وجود ذلك، فلن يتعدى كونه مجرد احتمال لا مجال للبناء عليه.ولعل عدم وجود الشاهد على مثل هذا التصرف في الظهور، دعى شيخنا صاحب الحدائق إلى رفض هذا التوجيه، وعقب رفضه بقوله: ولا يخفى بعده، لأنه لو كان كذلك لكان عذراً شرعياً له عند الناس، لا أن يكون طلاقه النساء سبب ملامة منهم له، فضلاً عن أن يصدر نهي من أمير المؤمنين للناس عن تزويجه، وهو لا ذنب له ولا جرم، والحال كذلك وعبارته واضحة في أن الطلاق إن كان مستنداً إلى سوء خلق الزوجة، لن يكون مكروهاً، لأن الظاهر مما دل على كراهة الطلاق، هو الطلاق الذي لا يكون متضمناً لموجب وداعٍ له، وإلا فلا.ثم إن صاحب الحدائق لما لم يترضِ ما تقدم من توجيه، ذكر أن النصوص المذكورة محل إشكال، وأنه لا يحضره جواب عنها، وحبس القلم عن ذلك أولى بالأدب.


تحقيق الحال:

هذا والصحيح أن يقال: بأن الإجابة عن النصوص المذكورة تحتاج قبل كل شيء إلى إحراز توفر الأصالات الثلاث فيها، وأول تلك الأصالات هي أصالة الصدور، فمتى أحرزت انفتح الباب أمام البحث عن الأصالتين الأخريـين، وأما بدون إحرازها فلا. بل يمكن القول أنها هي العمدة في المقام، خصوصاً بملاحظة إمكانية إحراز أصالة الجهة والجد، إذ لا معنى لأن يتقي أمير المؤمنين من أحد، خصوصاً بملاحظة أن النصوص قد صدرت في مدينة الكوفة، وقت ما كان أمير المؤمنين خليفة للمسلمين، فممن سوف يتقى أبو الحسن كما أن الأصل أن تكون النصوص الصادرة من المعصوم محمولة على كونها في مقام البيان، وهذا يستدعي أن تكون أصالة الجد متوفرة فيها، كما لا يخفى.كما أن ظهور النصوص المذكورة في النهي عن تزويج الإمام الحسن معللة ذلك بأنه رجل يكثر الطلاق، ولا يـبقي على النساء واضحة لا تخفى، مما يعني توفر أصالة الظهور فيها.
وبالتالي يتعين البحث بدواً في محاولة إحراز أصالة الصدور، وقد أشرنا قبل قليل أن إحرازها لن ينحصر-كما يتصور البعض-في الناحية السندية، كما يقال: بأنها نصوص صحاح، فضلاً عن أنها وردت في أصح كتاب حديثي عند الشيعة، وهو كتاب الكافي، وهذا بنفسه كافٍ للبناء على اعتبارها، وبالتالي الحكم بكونها صادرة عن أمير المؤمنين
بل لابد لتحقق الصدور من دراستها من الناحية المتنية أيضاً، وهو ما يعبر عنه بالنقد المتني، ويتم ذلك من خلال عرضها على قاعدتين، قاعدة عقلائية، وقاعدة شرعية، فإن ثبت عدم مخالفتها لكلتا القاعدتين، وكانت معتبرة الأسناد، بني عندها على توفر أصالة الصدور فيها، وإلا فلا.

القاعدة العقلائية:

ولبندأ بعرضها على القاعدة العقلائية، وليكن قبل الإقدام على ذلك بيان شيء موجز عن القاعدة العقلائية التي سوف يتم عرض النصوص محل البحث عليها:لا يختلف اثنان في أن للعقلاء منهجاً يعتمدون عليه في القبول بالخبر الملقى إليهم من عدمه، ومن الطبيعي أن موجبا لقبول والرفض عندهم يتحرك من خلال وجود موازين لديهم يعتبرون توفرها في الخبر الواصل، وهذا يعني أن انتفاء شيء منها، أو اشتماله على ما يخالفه يوجب رفضهم القبول بصدور الخبر، وعده في ضمن الموضوعات، أو لا أقل يتوقفون فيه ولا يعولون عليه.وهذا يعني أن هناك موازين لابد وأن تتوفر في الرواية الواصلة للعقلاء ترتبط بمتن الرواية، واختلال تلك الموازين يوجب رفض الرواية وعدم التعويل عليها. وتلك الموازين عبارة عن المتيقن من البديهيات العقلية، والوقائع التاريخية، والحقائق الكونية، والقوانين العلمية، وما كان ثابتاً بالحس، أو كان ثابتاً بالتجربة. نعم ما يجدر الالتفات إليه هو أن مجرد موافقة خبر من الأخبار المنقولة للقاعدة العقلائية لا يوجب القطع بصدوره، بل إن أقصى ما يستفاد منه حينئذٍ البناء على الظن بصدوره، نعم مخالفة الخبر للقاعدة العقلائية يقضي بالبناء على عدم صدوره كما عرفت.


__________________
} ..

يا قارىء الخط بالعين تنظره .. لاتنسى صاحبه بالله وأذكره ..
وأدعوا له في السر دعوة ..خالصه لعلها في ظروف الدهر تنفعه ..

..{
عاشقة حيدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 05:53 AM   #6
 
الصورة الرمزية عاشقة حيدر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: طيف النجف
المشاركات: 6,705
افتراضي


وعلى أي حال، فالموازين التي تكون بمثابة الميزان الذي لابد من عرض الخبر عليها هي:

1-عدم منافاة الخبر لما هو متيقن من الدين الإسلامي، عقيدة وتشريعاً، فلا يكون منافياً للتوحيد، ولذا متى وجدنا خبراً يتحدث عن التجسيم كالأخبار التي تتحدث عن نزول الله سبحانه وتعالى في كل ليلة جمعة على حمار أسود مثلاً، فإنها تسقط عن القبول والحجية لأن مضمونها يتنافى وعقيدة التوحيد، فلا يحكم بصدورها عن المعصومكما لا يكون مخالفاً للاعتقاد بالنبوة، فالنصوص التي تتحدث عن أن النبي كان يحمل عائشة لتشاهد حالات اللهو، فإذا جاء فلان تراجع وقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة، وأمثاله من الأخبار التي تشين شخصية رسول الله وتسيء إلى قدس ساحته، أو الأخبار التي تسيء لمقام أحد الأنبياء، أو المعصومين فإنها ترد لمنافاتها لمقام النبوة، ويعتبر أيضاً ألا يتنافى مع ما هو معلوم بالضرورة من التشريع، كتحليل ما ثبت تحريمه، أو تحريم ما ثبت تحليله.

2-أن لا يتنافى الخبر المنقول والحقائق التاريخية المتيقنة، مثل ما حكي من حضور أسماء بنت عميس ولادة سيدتنا ومولاتنا الزهراء بالإمامين الحسنين فإن هذا مما يخالف ما تسالم عليه المؤرخون من أنها وقت ولادتهما كانت موجودة مع زوجها في الحبشة، وما عادت للمدينة إلا يوم فتح خيبر.

هذا ولابد من الالتفات إلى أنه يعتبر في رفع اليد عن خبر من الأخبار لمخالفته لما هو مقطوع به تاريخياً ومتسالم عليه، أن لا يكون في البين خلاف، وإلا كان ذلك مانعاً من رد الخبر والحكم عليه بالوضع حينئذ، وذلك مثل ما رواه ابن عباس من أن النبي كان يكثر تقبيل مولاتنا فاطمة الزهراء، ويعلل ذلك أنها خلقت من طعام الجنة، ليلة أسري به، وكلما اشتاق إلى تلك الثمار قبلها فأصاب من رائحتها. فقد حكم ابن الجوزي على هذا الخبر بالوضع، وعلل ذلك بأن ولادة السيدة الزهراء كانت قبل النبوة بخمس سنين، والإسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة، وكان عمر الزهراء ليلة الإسراء سبع عشرة سنة. فإن بين المؤرخين خلافاً في تأريخ ولادة الصديقة الطاهرة فاطمة(روحي لها الفداء)، كما أنهم يختلفون أيضاً في تعيـين حادثة الإسراء، ومع وجود هذا الاختلاف لا يمكن رد الخبر السابق، لعدم توفر الشرط المعتبر الموجب للرد وهو المخالفة للحقيقة التاريخية المتيقنة، فلاحظ.

3-أن لا يكون الخبر منافياً لمضمون الحقائق الكونية، والقوانين العلمية والبديهيات العقلية، والعادة جارية على التمثيل له بالخبر المذكور بطريق معتبر في بحار الأنوار من أن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا على قرن ثور إلى آخر، فإن هذا يتنافى والجنبة العلمية الثابتة اليوم من أن الأرض كوكب كروي سابح في الفضاء، وليست معلقة على شيء، فهذه المخالفة موجبة لعدم التعويل على صدور مثل هذا الخبر. ومثل ذلك ما روي من أن أمير المؤمنين كان ضيفاً على أربعين صحابياً في ليلة واحدة، قد طلب كل واحد منهم أن يضيفه، وأصبح يقول أن علياً كان ضيفه البارحة. إذ من المحالات العقلية تواجد أمير المؤمنين في مكانين مختلفين في آن واحد، وليس المورد من صغريات المعجزة، لأنه يعتبر فيها أن تجوز المحال، نعم لو قيل أن ذلك بالجسم المثالي، وليس بالجسم المادي، كان متصوراً، لكنه سوف يكون خارجاً عن حدود البحث، فلا تغفل.ولا ينبغي التعجل في رد خبر بدعوى منافاته للبديهيات العقلية دونما تأمل وسعي في فهم مضمونه، ولا أقل إن كان هناك احتمالاً لصدوره بوجود معنى صحيح لم نتوصل إليه، ولنوضح ذلك بمثال: إن من المروي عن أبي عبد الله الصادق أنه قال: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد وسع الله عز وجل عليكم ما بين السماء والأرض، وجعل لكم الماء طهوراً فانظروا كيف تكونون فإن هذا الخبر بظاهره مما يتنافى والبديهة العقلية لأنه يوجب الكلفة والحرج الشديدين على العنصر البشري، لذا حاول العلامة التقي المجلسي رفع الاستيحاش عنه باستـثناء مخرج البول من هذا الحكم، وخص ذلك بغيره وأوضح ذلك الفيض الكاشاني بقوله: لعل قرض بني إسرائيل لحومهم إنما كان من بول يصيب أبدانهم من خارج، لا أن استنجاءهم من البول كان بقرض لحومهم فإنه يؤدي إلى انقراض أعضاءهم في مدة يسيرة، وكأن أبدانهم كانت كأعقابنا لم تدم بقرض يسير، أو لم يكن الدم نجساً في شرعهم معفو عنه. فصار البيان الصادر منه رافعاً لتصور المخالفة للبديهة العقلية. إلا إن هناك جواباً أفضل من هذا أيضاً وينفي كل ما يتصور حول هذا الخبر، وهو ما حكاه في منتقى الجمان، فقد ذكر أن الرواية منقولة بالمعنى وأصل الخبر في تفسير القمي ذيل قوله تعالى:- (ويضع عنهم أصرهم والأغلال التي كانت عليهم)هكذا: إن الرجل من بني إسرائيل إذا أصاب شيء من بدنه البول قطعوه، والضمير المفرد راجع إلى الرجل، والجمع إلى بني إسرائيل، يعني تركوا معاشرته واعتزلوا عنه أو يمنعوه أن يدخل الكنيسة

4-أن لا يكون الخبر منافياً لما هو ثابت بالحس والتجربة، وما هو مقتضى طبيعة الأشياء، فالخبر الذي تضمن أن عدد أضلاع الرجل أقل من عدد أضلاع المرأة، لأن حواء قد خلقت من ضلع آدم مخالف لما هو الثابت اليوم في علم الطب والتشريح، لأنه لم ينقل عن أحد من الأطباء أن عدد أضلاع الرجل أقل من عدد أضلاع المرأة

ثم بعد الفراغ من عرض القاعدة العقلائية، وعرض الميزان الذي يعول عليه العقلاء في قبول خبر ورده، ببيان ما يجعله العقلاء ميزاناً، نعمد الآن إلى تطبيق ذلك على مرويات زيجات الإمام الحسن الزكي وكثرة طلاقه، لنرى هل أنها تتماشى والقاعدة العقلائية، وبالتالي يعمد العقلاء للبناء على صدورها، أم لا.إن أول ما يجده العقلاء في هذه النصوص هو انتفاء الأمر الأول عنها، ذلك لأنها خالفت ما قد ثبت في الدين الإسلامي، وهو العصمة، فإن ثبوتها للإمام الحسن الزكي من الأمور المسلمة في الدين الإسلامي، سواء بنص القرآن الكريم لقوله تعالى:- (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) أم النصوص الشريفة. كما يمكن ذكر موجب آخر لانتفاء أول الموازين عن هذه النصوص، وهو مخالفتها لحديث الثقلين الذي تضمن عدم افتراق القرآن الكريم عن العترة الشريفة، لأن كثرة زواجه لا يخلو عن حالين، إما أن تكون مخالفة لما جاء في القرآن الكريم، فيلزم من ذلك افتراق العترة عن القرآن، وقد قال رسول الله أنهما لن يفترقا فيلزم منه والعياذ بالله كذب رسول الله، أو تكون كثرة زواجه موافقة للقرآن الكريم، فيلزم من ذلك الخدشة في أمير المؤمنين، لأنه لا موجب لمنع الناس من تزويجه، وعليه فيلزم افتراق القرآن الكريم عن العترة أيضاً، ذلك أن أمير المؤمنين سوف يكون مخالفاً للقرآن.والحاصل، إن النصوص المذكورة تستوجب مخالفة ما ثبت من الدين، ولا إشكال في أن العقلاء في هكذا موارد يردون النصوص ولا يعمدون للاستناد إليها، فتدبر وكما أن الأمر الأول منتفٍ في النصوص المذكورة، فكذلك ينتفي الأمر الثاني، إذ لا يختلف اثنان في أن الحقائق التاريخية الثابتة والمسلمة عدم ثبوت هذا العدد والكم الهائل من النساء المطلقات للإمام، ضرورة أنه لو كان كما يذكر لنقل لنا التأريخ أسمائهن، ولا أقل أسماء بعضهن، مع أننا لا نجد لذلك في التأريخ أثراً بعد عين. كما أن هناك شاهداً آخر في هذا المورد، وهو أن الثابت تاريخياً من سيرة المعصومين ومنهم أمير المؤمنين والإمام الحسن، ينفي نفياً قطعياً هذه النصوص، ويخالفها مخالفة تامة، إّ لم يعهد عن أمير المؤمنين التشهير بأعدائه، فكيف يشهر بابنه وفلذة كبده وخليفته من بعده، كما أن التأريخ عندما يتحدث عن الإمام الزكي فإنه يذكر شخصية تميزت بنواحي الإنسانية في كافة أبعادها ونواحيها، أفهل يعقل منه بعد هذا أن يكون مصدراً للإيذاء؟!.

ومما ينتفي من النصوص المذكورة الأمر الثالث، فإنها مخالفة للبديهيات العقلية، إذ لا يخفى على أحد أن الغاية من بعثة الأنبياء، ومن ثمّ إقامة الأئمة والخلفاء من بعدهم قيامهم بدور التبليغ لأوامر الله سبحانه وتعالى، وإرسائلهم لتطبيق حكم تعالى في الأرض، وهذا يستوجب أن يكون الرسول، والوصي من بعده منـزهين عن كل ما يوجب النفور والابتعاد منهما، بل لابد وأن يمتلكا ما يوجب انجذاب الناس إليهم، وقربهم منهم، ولا ريب أن النصوص التي تضمنت كون الإمام الزكي مطلاقاً تتنافى والغاية من إقامته وصياً وخليفة لمحمد، فإن هذه الصفة فضلاً عن أنها توجب النفرة والابتعاد منه، ما يوجب نقض الغرض من تنصيبه، فإنها أيضاً تؤدي إلى فقدانه المصداقية بين الناس، وسلب الوثوق عنه.وينتفي الأمر الرابع أيضاً لأن طبيعة الأشياء تقتضي أن يكون للإمام من خلال هذه الزيجات العديدة أبناء متعددين، فيكثر نسله، مع أننا لا نلمس لذلك أثراً، ولا نجد التأريخ يحدثنا عن هذا العدد الكبير والكم الهائل من الأبناء، بل إن المنقول تاريخياً من حيث عدد أبنائه لا يتناسب أبداً وهذا المقدار من الزيجات.والمتحصل، خلال هذه المطالعة السريعة أن النصوص محل البحث لا تصمد أمام القاعدة العقلائية، مما يستوجب البناء على سقوطها وعدم الاعتناء بها أصلاً، والحكم بضعفها، لعدم إحراز أصالة الصدور فيها.


القاعدة الشرعية:

وتختلف هذه القاعدة عن السابقة في كونها قاعدة تعبدية تستمد حجيتها من النصوص الشريفة التي اشتملت على عرض أي خبر من الأخبار حتى يصح الاستناد إليه والعمل بما فيه على الكتاب العزيز، والسنة المتواترة، وتعد هذه الجهة من مميزات علم الحديث الشيعي، فإنه يعتبر شرطاً من شروط الحجية للخبر المروي ألا يكون مخالفاً لما هو قطعي الصدور، سواء كان الكتاب العزيز، أم كانت السنة المتواترة. ووفقاً لهذا فإن موافقة الخبر لما هو قطعي الصدور من النص الشرعي يقضي بالقطع بصدوره، كما أن مخالفته له قاضٍ بالقطع بعدم الصدور، فلاحظ.وكما عمدنا لجعل النصوص محل البحث صغرى للقاعدة العقلائية نكرر ذلك في المقام، فنعمد لعرض النصوص المذكورة على الكتاب العزيز وعلى السنة القطعية الصدور حتى نرى إمكانية إحراز أصالة الصدور فيها من عدمه.ولا يخفى أن مقتضى آية التطهير الدالة على ثبوت العصمة، وحديث الثقلين البناء على سقوط هذه النصوص عن الحجية، لأنها مخالفة للقرآن الكريم، وللسنة القطعية، وقد ثبت عندنا أن كل ما خالف كتاب ربنا لم نقله، واضرب به عرض الجدار، وأنه زخرف.والمتحصل حينئذٍ البناء أيضاً على عدم توفر أصالة الصدور في هذه النصوص بسبب مخالفتها للقاعدة الشرعية التعبدية، فلا يمكن الركون إليها، والاحتجاج بها. والنتيجة التي وصلنا إليها أن نصوص كثرة الطلاق نصوص غير معتبرة، لمخالفتها للقاعدة العقلائية، والقاعدة الشرعية، والله سبحانه وتعالى العالم العاصم، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

بحث الشيخ محمد العبيدان

نسألكم الدعاء

عاشقة حيدر


[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
__________________
} ..

يا قارىء الخط بالعين تنظره .. لاتنسى صاحبه بالله وأذكره ..
وأدعوا له في السر دعوة ..خالصه لعلها في ظروف الدهر تنفعه ..

..{
عاشقة حيدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd diamond

... جميع الحقوق محفوظه لمنتديات الشويكة...

.. جميع المواضيع و الردود تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي إدارة منتديات الشويكة ..